السيد الخميني
112
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
وقت كذا فافعل كذا » وبين قوله : « افعل كذا في وقت كذا » فإنّ الأوّل جملة شرطية ، مفادها تعلّق الأمر والوجوب بالمكلّف عند دخول الوقت ، والثاني جملة طلبية مفادها إلزام المكلّف بالفعل في الوقت الآتي . ومن هذا النوع كلّ واجب مطلق توقّف وجوده على مقدّمات مقدورة غير حاصلة ، فإنّه يجب قبل وجود المقدّمات إيجاد الفعل بعد زمن يمكن إيجادها فيه ، وإلّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً ، أو التكليف بما لا يطاق ، وكلاهما ضروري الفساد . ومحصّل مرامه : أنّه كما أنّ الحجّ قبل دخول ذي الحجّة يكون واجباً على من يدركه قادراً عليه ، وظرف الإتيان هو ذو الحجّة ، فكذلك الصلاة في أوّل الوقت واجبة على من يأتي بالمقدّمات قادراً على إتيانها بعدها ، فلا فرق بين كون المكلّف به غير ممكن الوجود لأجل تقيّده بزمان استقبالي أو أمر آخر استقبالي لم يكن تحت قدرة العبد ، وبين كونه كذلك [ لأجل ] امتناع تحقّقه عقلًا قبل حصول المقدّمات ، ففي كليهما يكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً « 1 » . ثمّ شرع في بيان أمر آخر سيأتي في باب الترتّب إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . فتحصّل ممّا لخّصنا من كلامه : أنّه لم يقسِّم الواجب إلى المطلق والمشروط ، والمطلق إلى المعلّق والمنجّز ، كما قيل « 3 » .
--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 79 - 80 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 142 . ( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 106 .